شيخ محمد قوام الوشنوي

190

حياة النبي ( ص ) وسيرته

حرب رسول اللّه ( ص ) فأجمعوا لذلك واتّعدوا له . ثم خرج أولئك النفر من يهود حتّى جاءوا غطفان من قيس عيلان فدعوهم إلى حرب رسول اللّه ( ص ) وأخبروهم انّهم سيكونون معهم عليه وانّ قريشا تابعوهم على ذلك وأجمعوا فيه فأجابوهم ، فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب ، وخرجت غطفان وقائدها عيينة . إلى أن قال : فلمّا سمع بهم رسول اللّه ( ص ) وبما أجمعوا له من الأمر ضرب الخندق على المدينة ، فحدّثت عن محمد بن عمر قال : كان الذي أشار على رسول اللّه ( ص ) بالخندق سلمان ، وكان أول مشهد شهده سلمان مع رسول اللّه وهو يومئذ حرّ ، وقال : يا رسول اللّه إنّا كنّا بفارس إذا حوصرنا خندقنا علينا . ثم قال الطبري : رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق : فعمل رسول اللّه ( ص ) ترغيبا للمسلمين في الأجر ، وعمل فيه المسلمون ، وأبطأ عن رسول اللّه ( ص ) وعن المسلمين في عملهم رجال من المنافقين ، وجعلوا يورون بالضعف من العمل ويتسللون إلى أهاليهم بغير علم من رسول اللّه ولا إذن ، وجعل الرجل من المسلمين إذا نابته نائبة من الحاجة التي لا بدّ منها يذكر ذلك لرسول اللّه ويستأذنه في اللحوق بحاجته فيأذن له ، فإذا قضى حاجته رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتسابا له ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إلى قوله وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فنزلت هذه الآية في كل من كان من أهل الحسبة من المؤمنين والرغبة في الخير والطّاعة للّه ولرسوله . ثم قال اللّه تعالى للمنافقين الذين كانوا يتسللون من العمل ويذهبون بغير إذن رسول اللّه لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً إلى قوله قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ أي قد علم ما أنتم عليه من صدق أو كذب . . . الخ . وقال ابن الأثير « 1 » : وقسّم الخندق بين المسلمين ، فاختلف المهاجرون والأنصار في سلمان كل يدّعيه انّه منهم ، فقال رسول اللّه ( ص ) : سلمان منّا أهل البيت . وجعل لكل عشرة أربعين

--> ( 1 ) الكامل 2 / 189 .